أساسيات
الدراسة بالخارج : التقدم الى الجامعات

دراسة الدكتوراة في بريطانيا

بواسطة
24680

إضاءات على درجة الدكتوراة في بريطانيا

في الوقت الذي تبدأ فيه أفواج الطلبة الخريجين في البحث عن وظائف بعد الانتهاء من دراستهم ، يختار البعض الآخر أن يلتزم بإكمال الدراسة الاكاديمية ، والانتقال الى مستوى آخر متقدم من الدراسة في مجاله ؛ سواءا بسبب الرغبة فى الحصول على شهادة أعلى تؤهله الى مستوى مرتفع من الوظائف ، أو رغبتهم ببساطة فى الخوض أكثر فى عمق موضوع معين يثير شغفهم الأكاديمي...وتأتى درجة الدكتوراة كأهم شهادة اكاديمية يمكن للطالب الاستفادة من خلالها بنواحي كثيرة وظيفية كانت أو أكاديمية .

ومع الارتفاعات الحالية في قيمة الرسوم الجامعية ، وقلة خيارات التمويل المتاحة أمام الطلاب ، يجب أن تفكر بعناية حول ما تريد تحقيقه في حياتك قبل أن تتخذ قرارك بالتقدم للحصول على درجة الدكتوراة.

الدكتوراة بصفة عامة هي عبارة عن شهادة مُعتمدة تُثبت اجتيازك لتدريب عملي ونظري مكثف ، واكتسباك خبرة كبيرة في موضوع معيّن متعلّق بأبحاثك ، نتيجة الدراسة المفصّلة والخبرة العملية والبحوث المتعمّقة ، التى تقودك الى مؤهلات احترافية مرتفعة في المجال الاكاديمي والوظيفي.

لذلك ، فان المهارات المطلوبة للتقدم لهذه الدرجة ، هي أكثر تطوراً بكثير من المؤهلات الاساسية المطلوبة مثلا في درجتى البكالورويس او الماجستير ؛ لأن درجة الدكتوراة تمثل اثباتاً لقمة الكفاءة المهنية والبحثية للحاصلين عليها.

يشمل الحصول على درجة الدكتوراة في أي تخصص ، التركيز على النواحى الآتية : 

  • التمكن التام من الموضوع البحثي ، الى جانب المعرفة الأساسية  بالنظريات والمفاهيم الاخرى المتعلقة بالتخصص بوجه عام.
  •  الكفاءة والتعمق في اجراء البحث ، والاستناد الى التجارب العملية والميدانية المبتكرة
  •  القدرة على آداء الأبحاث بطريقة مستقّلة ، والخروج أحيانا عن المألوف في إجراء البحث في مجال معيّن  
  • الفدرة على استنتاج النتائج وربطها ببعضها البعض بطريقة سليمة.

ومن ناحية المسارات الوظيفية ، فدرجة الدكتوراه تضعك بلا شك  على الطريق الصحيح للوظائف الأكاديمية المختلفة ، ذات الصلة بتخصصك ، سواءاً في مجالى التعليم أو الأبحاث... سوف تجد أن العديد من المحاضرين ورؤساء الأقسام في الجامعات لديك حاصلين على  درجة الدكتوراه  ؛ لأنها تمثل قمة المعرفة الأكاديمية.

ومع ذلك ، فكونك حاملا شهادة أكاديمية مرموقة مثل الدكتوراة لا يعنى أنه لن يكون لديك القدرة على العمل فى المجالات التجارية والصناعية المختلفة...فعلى العكس من ذلك تماما ، فالاحترافية والمهارات العالية التى ستنالها من خلال دراستك للدكتوراة ، وتعمقك فى الأبحاث والتزامك بمنهجية التفكير العلمي ، يجعل أصحاب الأعمال يتهافتون بشدة على الطلاب الحاصلين على هذه الدرجة  ، لتدعيم مستوى القوى العاملة لديهم ..الى جانب ان الحصول على شهادة الدكتوراة تمثل ايضا – من الجهة الاخرى – دعماً مفيداً للغاية بالنسبة للحاصل عليها ، حيث تمنحه مستوى متميز من المناصب المرموقة ذات الأجور المرتفعة ، تليق بخبرته وكفاءته.

درجة الدكتوراة ..مساهمة لزيادة المعرفة :

عادة ما يتم وصف مشروع رسالة الدكتوراة بأنه " مساهمة جديدة لزيادة المعرفة " من قبل المؤسسات المانحة لها ، ويأتى هذا الوصف لأن درجة الدكتوراة عادة ماتقتحم مناطق معيّنة لم يبحث فيها آخرون ، أو بحث فيها القليلون من قبلك ، ودورك – حتى تنال هذه الدرجة – هو اكتشاف أو اختراع او تطوير جديد تضيفه الى منطقة بحثك.

في النهاية سنجد أننا امام مزيج من الرؤي والافكار المتعددة من باحثين وعلماء في موضوع معين من مختلف دول العالم ، الامر الذي سيصل بالتأكيد إلى خلق مساهمات جديدة يتم تطبيقها فى ظروف مختلفة ، تصب فى النهاية في مصلحة التطور الإنساني.

خلال دراستك سوف يكون عليك ان تؤسس وتطوّر الأطروحة التى يجب أن تدعمها بالبيانات والمعلومات التى قمت بجمعها طوال فترة بحثك ..وفي نهاية هذا المقرر سوف يكون عليك ان تقدم أطروحتك للدكتوراة التى تتضمن استنتاجاتك النهائية حول بحثك .

الفرق بين درجتي الماجستير والدكتوراة :

كثيراً ما يتساءل الكثير من المهتمين بالدراسات العليا حول اوجه الخلاف الأساسية بين درجتي الماجستير والدكتوراة ، بإعتبار كليهما درجات أكاديمية قائمة على الأساس البحثي ، وأن الفروق بينهما غير كبيرة.

بداية ، درجة الماجستير هو مؤهل أقل من درجة الدكتوراة ، حيث تجعل هذه الدرجة الطالب يركز على دراسة منطقة معينة بطريقة أكبر ، ويمكنه الانتهاء من هذه الدراسة في سنة او سنتين فى حالة الدراسة كاملة الوقت ( Full Time  ) في المملكة المتحدة والعديد من الدول الأخرى ، إلى جانب المشروع البحثي الذي يقدّمه ، والذي لا يتساوى – طبعا – بأي حال من الأحوال في نطاقه البحثي بالمشروع الذي يقدّمه خلال درجة الدكتوراة .

فالمعتاد أن درجة التركيز على الابحاث تكون أكبر بكثير في حالة شهادة الدكتوراة ، وكذلك الاطروحة الخاصة بالدكتوراة تغوص الى اعماق اكبر من التى يناقشها بحث الماجستير..لأنها تشمل تركيزاً أكبر ، وأبحاثا مفصلة بطريقة أدق أكثر من درجة الماجستير.

مميزات وعيوب التقدم لنيل الدكتوراة :

الحصول على درجة الدكتوراة من الممكن أن يكون كافيا للغاية ومُرضيا لطموح الطالب الاكاديمي للحصول على أساسيات عميقة وقيّمة عن طريق المشاركة بالافكار مع الأفراد الذين لهم تفس المستوى الفكري ، والذين يشاركونك الإهتمام حول موضوع معين ..انها تزودك بتحديات عقلية تتيح لك أن تحقق أثراً عميقا فى مجالك البحثي.

ولكن يجب أن تضع في حسبانك أيضا أن التكاليف المادية المتزايدة لدرجة الدكتوراة ، والمتزامنة مع تفرّغك للدراسة وابتعادك عن سوق الوظائف ، سيؤثر حتماً على ميزانيتك وحياتك المالية ، إلا أنها – في نفس الوقت – تُعد ضمانا لاستثمار هائل فى المستقبل ، تدفع ثمنها بتقييد حاضرك جزئيا ، وربما انتكاسات مالية بسيطة ، يمكنك تجنّبها إذا كان خطّطت جيداً لمراحل دراستك ومتطلباتها المادية باستمرار.

وعلى الرغم أن حاملى الشهادات العليا لهم قيمة مضافة هامة للغاية ، بالنسبة لغيرهم من المتقدمين الى الوظائف ، إلا أنها في حد ذاتها لا تكفي "  ومطلوب الى جانبها عامل الكفاءة  العملية ، ومدي تطابق الدراسة العليا التى حصل عليها الطالب مع احتياجات العمل " ..كما يوضح " كارل جيلارد " المدير التنفيذي لرابطة دراسات التوظيف في إحدى تصريحاته.

وفي كل الحالات ، ومهما كان خيارك ، فيجب عليك أن تضع في حسبانك تماما ان درجة الدكتوراة سوف تتطلب منك ساعات طويلة من العمل الشاق ، وسوف تقضى حوالى ثلاث سنوات من عمرك في دراسة موضوع معين ، لذلك يجب أن تتأكد تماما انك مؤهل ماليا ونفسيا لهذه الخطوة الفارقة في حياتك.

لا يوجد سبب واحد يدعو للتراجع عن التقدم لهذه الدرجة ، إذا كنت مستعدا وقادرا على ذلك ، فحصولك على هذه الدرجة سيجعل منك خبيراً حقيقيا فى المجال الذي ترغب فى الدراسة به ، سواءا اذا رغبت فى اكمال المسيرة الأكاديمية ، او استغلال هذه الدرجة لمسار وظيفي مبهر .

يمكنك ان تجد طائفة واسعة من تخصصات الدكتوراة  هنا .

تحرير: Alejandra

ترجمة وصياغة: عماد أبو الفتوح

البحث عن الدورات

الوجهة الدراسية
حسب المستوى الدراسي*
عــن الكاتب

مهتم في شؤون الثقافات و التعليم الدولي