أساسيات
الدراسة بالخارج : Before you leave

الدراسة فى الخارج والصدمة الثقافية

3317

فى هذا المقال، سوف نحاول معاً أن نتطرق إلى كيفية التعامل مع الصدمة الثقافية التى يشعر بها الطلاب عند السفر للدراسة فى الخارج نتيجة تغير البيئة الإجتماعية وهى مشكلة قد تواجههم أيضاً عند العودة من الخارج. إن تلك المشكلة أحياناً تعتبر من أكبر التحديات التى قد تواجه الطلاب الذين يسافرون للدراسة فى الخارج و عند عودتهم أيضاً إلى بلادهم حيث قد تكون الصعوبة فى إعادة التكيف مع المجتمع (قد تعرف تلك الظاهرة باسم الدخول من جديد للمجتمع)، العديد من الطلاب الذين درسوا فى الخارج مروا بالعديد من التغييرات تتضمن إعادة النظر في أولوياتهم، وقيمهم، وأسلوب حياتهم؛ "فالصدمة الثقافية العكسية أو المضادة" عند العودة للوطن قد تكون أكثر صعوبة من "الصدمة الثقافية" التى تشعر بها عند ذهابك للدراسة فى الخارج لأول مرة؛ وإذا شعر الطالب بشدة تأثير الصدمة الثقافية العكسية عند عودته فمن المهم جداً أن يحاول الحصول على مساعدة طبية أو إستشارة نفسية لمساعدته فى هذا الأمر.
الصدمة الثقافية يمكن أن تختلف إختلاف كبير من شخص إلى آخر، والصدمة الثقافية العكسية تختلف من شخص لأخر كل على حسب تجربته الدراسية فى الخارج، فعند العودة من الخارج قد تجد الكثير من الأمور إختلفت كثيرا عما كانت قبل سفرك. فقد تكون أكثر تعلقاً ببيئة الدراسة فى الخارج، وقد تكون عائداً إلى بلدك المضيف بصورة أكثر إيجابية. وقد تؤدى أيضاً أحداث بسيطة إلى شعورك بالإكتئاب مثل التأقلم اللغوى، أو رحلة بسيطة إلى السوبر ماركت، فالصدمة الثقافية يمكن أن تؤثر على الطالب بعدة طرق.

تعريف الصدمة الثقافية العكسية
ماهى الصدمة الثقافية العكسية؟ أولا، دعنا نفحص معاً عملية الدخول إلى المجتمع من جديد، عادة ما يكون هناك عنصرين تتميز بهما شخصية الطالب فى مرحلة الدخول إلى المجتمع من جديد وهم:

الصورة المثالية للوطن المرسومة بذهنه.

توقع جو من الألفة مماثل لما قبل السفر (كأنما لا شىء تغير أثناء دراسته بالخارج).

غالبا ما يتوقع الطلاب أن يكونوا قادرين على متابعة كل شىء منذ أن غادروا، لكن المشكلة تبدأ عندما يواجهون واقع لا يماثل تلك التوقعات. فصورة الوطن عادة ما تختلف عما عايشه الطالب، وكثير من الأمور قد تغيرت، مثل أصدقائك وعائلتك أصبح لدى كل منهم حياته الخاصة، وأشياء كثيرة حدثت منذ أن سافرت، كل هذا هو أحدى الأسباب التى قد تجعلك تشعر بنوع من الغربة فى الوطن.
إن التناقض بين المتوقع وجوده وبين الواقع، بالإضافة إلى عدم الاهتمام من جانب العائلة والأصدقاء، وإنشغال كل بحياته الخاصة يؤدي إلى: الإحباط، الشعور بالغربة، وضياع التفاهم المشترك بين الطلاب العائدون وبين عائلاتهم وأصدقائهم. إن صعوبة التأقلم من جديد فى الوطن تختلف بالتأكيد من شخص لأخر لكن بشكل عام كلما إزدادت درجة تأقلمك مع مجتمع الدراسة فى الخارج والثقافة السائدة وأسلوب الحياة هناك، كلما كان من الصعب إعادة التكيف أو التأقلم بعد العودة إلى الوطن؛ وفى هذا السياق يمكننا ملاحظة بوضوح الصدمة الثقافية أو كما تعرف بصدمة إعادة الإنضمام إلى المجتمع.

مراحل الصدمة الثقافية العكسية
عادة ماتوصف الصدمة الثقافية العكسية فى أربع مراحل:

مرحلة فك الارتباط

مرحلة النشوة الأولية

مرحلة التهيج والعداء

مرحلة إعادة التأقلم والتكيف


المرحلة الأولى تبدأ قبل أن تغادر بلد الدراسة حيث تبدأ فى التفكير فى العودة من جديد إلى الوطن واستعداداتك لذلك. كما تبدأ أيضا فى إدراك أن هذا هو وقت وداع أصدقائك فى الخارج، ووداع المكان الذى إعتدت أن تتحدث إلى أهلك منه، وتجد فى تلك المرحلة العديد من الصخب والحفلات لتوديعك، وتصبح مشاعرك أكثر حزناً وإحباطاً، وتبدأ بالفعل فى إفتقاد أصدقائك الذين تعرفت عليهم فى الخارج، وينتابك التردد فى المغادرة، أو قد تحاول أن تمضى الأيام القليلة الباقية بسرعة حتى لا يكون لديك وقت للتفكير فى مشاعرك وتجربتك الدراسية.

المرحلة الثانية تبدأ عادة قبل وقت قصير من المغادرة، وتتميز تلك المرحلة بمشاعر الإثارة والترقب، بل وقد تصل المشاعر لدرجة النشوة للعودة إلى الوطن.
هذه المشاعر تتشابه كثيرة مع مشاعرك بالإثارة والفرح التى شعرت بها عند قبولك فى البرنامج الدراسى وهبوطك فى بلد الدراسة، ربما تكون فى غاية السعادة لرؤية عائلتك وأصدقاءك مرة أخرى، وهم أيضاً سيكونون سعداء برؤيتك. والمدة الزمنية لهذه المرحلة يختلف، وغالباً ما تنتهى تلك المرحلة بإدراك أن معظم الناس فى وطنك غير متحمسين لتجربتك الدراسية وخبراتك التى إكتسبتها كما كنت تتوقع؛ سوف يستمعون بأدب إلى قصصك لفترة من الوقت، لكن قد تجدهم فى وقت قريب جداً يتعجلون تغيير موضوع المحادثة.

هذا غالباً مايكون بداية الإنتقال إلى المرحلة الثالثة، حيث تبدأ مشاعر الإحباط والغضب والاغتراب والشعور بالوحدة والارتباك فى مجابهتك، وتشعر بالعجز عن فهم لماذا هذا!!. يمكن أن تصبح غاضباً بسرعة، أو تشعر بالحرج من الآخرين، أوتفتقد ثقافة وجو الحياة بالخارج. تبدأ فى الشعور بالاكتئاب، الشعور كأنك غريب فى منزلك، وإفتقاد العودة إلى الخارج مرة أخرى لايكون فى تلك الحالة شىء غير طبيعى. كما قد تشعر أيضا أنك أقل استقلالاً عما كنت فى الخارج.

أغلب الناس يكونوا قادرين بعد ذلك على الإنتقال التدريجى إلى المرحلة الرابعة، وهى إعادة التأقلم التدريجى على جو الحياة فى الوطن. جيث تبدأ الأمور مرة أخرى فى أن تكون أكثر طبيعية قليلاً، وسوف تنغمس على الأرجح مرة أخرى فى بعض أنشطة يومك الروتينية القديمة، لكن الأمور لن تكون بالضبط كما تركتها قبل السفر. سيكون لديك سلوكيات جديدة، ومعتقدات وعادات جديدة، كذلك أهدافك الشخصية والمهنية ستكون قد إختلفت، سوف ترى الامور بشكل مختلف فى تلك المرحلة. لكن المهم هو محاولة دمج الجوانب الإيجابية لتجربة الدراسة الدولية فى الخارج مع الجوانب الإيجابية فى حياتك فى الوطن.

أخى الطالب نتمنى أن نكون قد أفدناك ولمزيد من المعلومات يمكنك قراءة الموضوعات الأتية

الدراسة فى الخارج: إفعل ولاتفعل

كيف تختار المقرر الدراسى المناسب لك؟

الدراسة فى الخارج ... الإختيار الأمثل

ترجمة محمد احمد عبد السلام

البحث عن الدورات

الوجهة الدراسية
حسب المستوى الدراسي*
عــن الكاتب

محرر و مدون ذو ميول ثقافية و تعليمية متنوعة ... شاركنى برأيك و معلوماتك في المجال التعليمي و الثقافي