أساسيات
الدراسة بالخارج : Once you arrive

هل فقدت ايطاليا سحرها؟

بواسطة
826

   بفن وتاريخ ليوناردو دافينشي .. وفاشية موسيليني .. وروعة إطلالة للكولوسيوم في قلب روما .. بين إبداعات جياني ريفيرا .. وعبقرية روبيرتو باجيو .. وما بين صلابة كانافارو وعراقة باريزي وقيادة مالديني .. وتمسك إنزو بيرزوت بمبادئه الراسخة.. مع جمهور فوضوي أقرب للجنون .. تتكلم إيطاليا عن نفسها وعن جمهورها .. عن عشق بلاد البيتزا للكرة الإيطالية بجنون ..  وعن ملامسة المجد ثم الانحدار .. فما سبب هذا الانحدار ؟

    خرجت إيطاليا من الدور الأول للمرة الثانية على التوالي بعد كأس العالم عام 2010 .. غادرت بعد ان توقع الجميع أن تكون إيطاليا متصدرة لمجموعة الموت .. وتلعب الأدوار الأولى في البطولة .. فما السبب يا ترى ؟ .. وما الحقيقة رواء الانحدار الغريب للكرة الإيطالية ؟ ..

    قد تنصدم من معرفة أن الدوري الإيطالي يقبع في المركز السادس حاليا من حيث القوة أوروبيا .. وهو ما وصف يوما بجنة كرة القدم .. إيطاليا من تملك " يوفينتوس .. ميلان .. وانتر ميلانو" .. ثلاث أندية فازت بدوري الأبطال ولعبت الأدوار الأولى على الدوام .. لا تستطيع الآن تجاوز الدور الثاني في أغلب المسابقات الخارجية .. فقلة جودة اللاعبين .. والاعتماد المفرط على الاجانب والمحترفين .. الأزمات الاقتصادية المتلاحقة .. أسباب ادت الى بداية الانحدار القاري للمنتخب .. ناهيك أن بطل الدوري لثلاث سنوات متتالية " يوفينتوس " قد خرج من الدور الاول هذا العام من دوري الأبطال الأوروبي وهو من يشكل العمود الفقري للمنتخب الإيطالي حاليا ..

   بعد الجيل الذهبي في 2006 .. أخطأ الطليان والاتحاد التابع للعبة .. بمواكبة الاعتماد على نفس الاسماء القديمة المتبقية .. دون النظر الى ضرورة اعادة البناء .. فكانت النتائج كارثية عليهم في أمم اوروبا 2008 و كأس العالم 2010 باداء اشبه بالهزلي .. والخروج من الدور الأول ..

   استلم برانديلي تدريب المنتخب بعد الفشل الذريع في 2010 .. قام  ببعض واجباته ..حاول إعادة البناء .. أن يبث روح الشباب في المنتخب بدأت ثمار العمل تتضح بالوصول لنهائي امم اوروبا عام 2012 بعد أن ازاح الانجليز والألمان .. لكنه تغاضى عن اكبر مشكلة .. إيجاد البديل الأنسب "لأندريا بيرلو " .. فالعقل المفكر لإيطاليا قد شاخ وكبر .. وأصبح سهلا إخضاعه للرقابة اللصيقة .. كما أنه لم يعتمد أساليب معينة ثابتة لتطوير الهجوم .. وإيجاد الحل لنقص الجودة الدفاعية لوزراء الدفاع .. ! ..

  في مايو " أيار " من العام الحالي .. برانديلي يستدعي ما يقارب الأربعين لاعبا لمعسكر تدريبي .. ليقف على حالة اللاعبين والأكثرهم جاهزية .. وحين جاء وقت الاختيار .. قام باختيار عناصر اقل جودة .. فاستبعد افضل مهاجم متمركز إيطالي من وجهة نظري " ماتيا ديسترو " وجوزيبي روسي  .. ثم جاءت اختياراته الدفاعية غريبة بعض الشيء .. بعدم وجود الظهير الأيمن مادجيو – مع انه الأكثر مشاركة مع برانديلي في هذا المركز – واختياره باللعب بماتيا دي شيليو – المصاب أغلب فترات الموسم - ..  كما انه لم يجرب التغيير في مراكز قلوب الدفاع .. فمهما كانت طريقة اللعب اشرك نفس الأسماء ..

 كما أن لخطة اللعب دور كبير في هذا الخروج .. فبرانديلي اعتمد فنيا في مبارياته الودية والتصفيات على 4-4-2 .. ليفاجئ العالم بمبارياته المصيرية باللعب ب 3-5-2 .. لكن العيب الكبير لم يكن بالخطة .. بل بطريقة التنفيذ وتطويع اللاعبين فأصبحت اقرب إلى 5-3-2 .. لذلك كان تنوع الخطط دون وجود مرونة تكتيكية في القائمة المختارة سبب كبير في هذا الظهور المخجل ..

   لدى إيطاليا الآن سنتين للتاهل لبطولة أوروبا عام 2016 .. وبالتالي عليها أن تصب كامل تفكيرها علي كيفية البناء وليس التأهل فقط .. وذلك برفع مستوى الأندية من جديد .. مع إعطاء الفرصة لبعض المواهب الشابة .. كما أن الاختيار يجب ان يتم على أساس الجودة فقط .. لا الأسماء .. وأن يعيد المدرب الجديد هوية المنتخب قبل كل شيء .. وغرس عقلية الانتصارات من جديد في أذهان اللاعبين ..  فبلاد الأربع نجمات على القميص الأزرق .. لها القدرة على النهوض من جديد .. فإيطاليا لا تموت .. إيطاليا مهما حصل .. هي" إيطاليا " .

البحث عن الدورات

الوجهة الدراسية
دراسات عليا
عــن الكاتب

عاشق لكرة القدم ومحلل كروي .. اهتماتي تأتي من متابعتي للجلد المدور من الصغر

ألقي نظرة...